محمد خليل المرادي

225

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

مصرفه مثل مصرف أكبر من يكون من أرباب الثروة وأهل الدنيا ، ولم تكن له جهة تعلم يدخل منها ما يفي بأدنى مصرف من مصارفه . ولكن بيده مفتاح التوكل لكنز : هذا عطاؤنا . هذا وقد أخذ الأستاذ المترجم عن الشيخ الإمام محمد بن أحمد عقيلة المكي ، والشهاب أحمد بن محمد النخلي المكي ، والجمال عبد اللّه بن سالم البصري المكي ، والجميع أجازوا له . وأخذ الطريقة النقشبندية عن القطب العارف السيد مراد الأزبكي البخاري النقشبندي ، ولقّنه على منهج السادة النقشبندية ودعا له بدعوات أسرارها سارية في هذه الذريّة . وأخذ عن الأستاذ النحرير الشيخ محمد بن إبراهيم الدكدكجي ، وبه تخرج وعلى يديه سلك . وأخذ أيضا عن الأستاذ العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي - وكان الأستاذ يثني عليه كثيرا - ، وعن الشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري ، وعن الشيخ أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي ، وعن الشيخ مصطفى بن عمر ، وعن غيرهم . وأخذ عنه خلائق كثيرون حتى أخذ عنه سبعة ملوك من طوائف الجان ، وأسماؤهم محرّرة في بعض مؤلّفاته . وأخذ عليهم عهودا عامة وخاصة نفعها خاص وعام . وألّف مؤلفات نافعة منها الكشف الأنسي والفتح القدسي ، وشرحه بثلاثة شروح . ومنها شرحه على الهمزية ، وشرحه على ورد الوسائل ، وشرحه على حزب الإمام الشعراني ، وشرحه على صلاة العارف الشيخ محيي الدّين الأكبر ، والنور الأزهر ، قدّس سره ، وشرحه على صلاة الأستاذ الشيخ محمد البكري ، وشرحه على قصيدة المنفرجة ، لأبي عبد اللّه النحوي ، وشرحه على قصيدة الإمام أبي حامد الغزالي التي أولها : الشّدّة أودت بالمهج * يا ربّ فعجّل بالفرج وشرحه على بيت من تائيّة ابن الفارض ، وشرحه على سلاف تريك الشمس إلخ للإمام الجيلي . وله اثنتا عشرة مقامة ، واثنتا عشرة رحلة ، وسبعة دواوين شعرية ، وألفية في التصوّف ، وتسعة أراجيز في علوم الطريقة ، ورسالة سماها تبريد وقيد الجمر في ترجمة الشيخ مصطفى بن عمرو ، ومرهم الفؤاد الشجي في ذكر يسير من مآثر شيخنا الدكدكجي ، والمنهل العذب السائغ لورّاده في ذكر صلوات الطريق وأوراده ، والروضات العرشية على الصلوات المشيشية ، وكروم عريش التهاني في الكلام على صلوات ابن مشيش الداني ، وفيض القدّوس السلام على صلوات سيدي عبد السلام ، واللمحات الرافعات غواشي التدشيش ، عن معاني صلوات ابن مشيش ، والورد السحري ، الذي شاع وذاع وعمت بركاته البقاع وصار وردا لا يضاهى ، وحقائقه لا تتناهى . شهرته تغني عن الوصف والتحرير ، ومعانيه ومزاياه لا تحصيها أقلام التحبير . شرحه ثلاثة شروح أحدها سماه الضياء الشمسي على الفتح القدسي في مجلّدين ضخمين . والثاني رفيع المعاني سماه